علي بن يوسف المطهر الحلي

127

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

37 - فلما ماتت أمه ضم عبد المطلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى نفسه ، وكان يرق عليه ، ويحبه ويقربه إليه ويدنيه . وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما يلعب مع الغلمان ، حتى بلغ الردم ( 1 ) ، فرآه قوم من بني مدلج ( 2 ) فدعوه فنظروا إلى قدميه وإلى أثره . ثم خرجوا في أثره فصادفوا عبد المطلب قد أعنقه فقالوا له : ما هذا منك ؟ قال : ابني . قالوا : احتفظ به ، فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه . فقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هذا ، فكان أبو طالب يحتفظ به ( 3 ) . 38 - قال ( 4 ) كميل بن سعيد عن أبيه قال : حججت في الجاهلية ، فإذا أنا برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول : يا رب رد راكبي محمدا * رد إلي واصطنع عندي يدا قال : فقلت : من هذا ؟ قيل : هو عبد المطلب بن هاشم ، ذهبت إبل له ، فأرسل ابن ابنه في طلبها ، ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها ، وقد احتبس عليه ، قال : فما برحت أن جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجاء بالإبل ، فقال له : يا بني قد حزنت عليك حزنا لا يفارقني أبدا . وتوفي عبد المطلب والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ثمان سنين وشهران وعشرة أيام ، وكان خلف جنازته يبكي ، حتى دفن بالحجون فكفله أبو طالب عمه ، وكان أخا عبد الله لأبيه وأمه ( 5 ) .

--> ( 1 ) الردم : السد ، وقيل : الحاجز الحصين أكبر من السد ، ومنه الردم بمكة . ( 2 ) أي : من بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة . ( 3 ) عنه البحار 15 / 156 ، برقم : 81 . ( 4 ) في البحار : روى . ( 5 ) عنه البحار 15 / 156 .